أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

275

الكامل في اللغة والأدب

امرأتين له ، إحداهما من بني ضبّة يقال لها أم جميل ، والأخرى بنت عمه وهي فلانه بنت عقيل ، فطلّق الضّبية وتخلص بهما يومئذ وحمل الضبية أوّلا ، ففي ذلك يقول : ألست كريما إذ أقول لفتيتي * قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل ولو لم يكن عودي نضارا لأصبحت * تخرّ على المتنين أمّ جميل بين الصعب بن يزيد والمهلب قال الصعب بن يزيد : بعثني المهلّب لآتيه بالخبر ، فصرت إلى قنطرة أربك « 1 » على فرس اشتريته بثلاثة آلاف درهم ، فلم أحسس خبرا ، فسرت مهجّرا إلى أن أمسيت . فلما أظلمنا سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم فقلت : ما وراءك ؟ فقال : الشرّ . قلت : فأين عبد العزيز ؟ قال : أمامك . فلما كان آخر الليل إذا أنّا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء هذا ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا لواء عبد العزيز . فتقدمت إليه ، فسلمت وقلت : أصلح اللّه الأمير ، لا يكبرنّ عليك ما كان فإنك كنت في شر جند وأخبثه ، قال لي : أو كنت معنا ؟ قلت : لا ولكن كأنّي شاهد أمرك ، قال : كأنك كنت معنا . قلت : ما يسرك ، قد هزم وفلّ جيشه ، فقال : ويحك ، وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وفلّ جيش من المسلمين ؟ قلت : قد كان ذاك ، ساءك أو سرّك . فوجّه رجلا إلى خالد يخبره . قال الرجل : فلما أخبرت خالدا قال : كذبت ولؤمت . ودخل رجل من قريش فكذّبني ، وقال لي خالد : واللّه لهممت أن أضرب عنقك ! قلت : أصلح اللّه الأمير إن كنت كاذبا فاقتلني وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلّف ، فقال خالد : لبئسما أخطرت به دمك . « 2 » فما برحت حتى دخل بعض الفلّ وقدم عبد العزيز سوق الأهواز فأكرمه المهلّب وكساه ، وقدم معه

--> ( 1 ) أربك بضم الباء بلد وناحية في الأهواز له قنطرة مشهورة . ( 2 ) أخطرت به دمك : بئسما جعلت نفسك خطرا له والخطر محركا قدر الرجل أي ومثله ينكر عليه أن يجعل دمه قدر ذلك المطرف .